البغدادي
310
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وأنشد بعده ، وهو الشاهد الرابع بعد الثلثمائة ، وهو من شواهد المفصّل « 1 » : ( الكامل ) 304 - يا قرّ إنّ أباك حيّ خويلد قد كنت خائفه على الإحماق لما تقدّم قبله . وذهب أبو عليّ في « الإيضاح الشّعريّ » عند ذكره هذه الشواهد ، إلى أنّ لفظ حيّ زائد لا غير ، وتبعه الزمخشريّ في « المفصّل » والبيضاوي في « اللبّ » ، وتعقّبه شارحه السيّد عبد اللّه بأنّه غير زائد من حيث المعنى ؛ فإنّه يفيد نوعا من تحقير ما أضيف إليه حيّ ، كأنه يقول : هذا شخص ليس سوى أنّه حيّ ، وشبح ما فيه سوى أنّه حسّاس . انتهى . ولا يخفى أن هذه النّكتة قاصرة على هذا البيت لا تتمشّى له في غيره . و « قرّ » بضم القاف : مرخّم قرّة . و « حيّ خويلد » : بدل أو عطف بيان من أباك « 2 » . وجملة « قد كنت خائفه » خبر إنّ . و « الإحماق » : مصدر أحمق الرجل : إذا ولد له ولد أحمق ، وكذا أحمقت المرأة ؛ وأمّا حمق بدون ألف فهو من الحمق بالضم وهو فساد في العقل ، وهو من باب تعب ، ووصفه حمق بكسر الميم ؛ وأما أحمق ففعله حمق بالضمّ والأنثى حمقى . وعلى متعلقة بخائفه ، يقال : خفته على كذا أي : خفت منه . والمعنى إنّني كنت أرى من أبيك مخايل تدلّ على أنّه يلد ولدا أحمق ، وقد تحقّق بولادته إيّاك . ومثل هذا أبلغ من أن يقول له : أنت أحمق ؛ لأنّ ذلك يشعر بتحقّق ذلك فيه ، أي : كان ذلك معروفا من أبيك قبل أن يلدك . فهذا أبلغ من دعوى الحمق فيه الآن . وإدراك مثل هذه المعاني لا يكاد يحصل بالتعبير ، وإنما هو أمر في الغالب يدرك بالقوّة التي جعلها اللّه تعالى في أهل هذا اللسان . كذا في أمالي ابن الحاجب .
--> ( 1 ) البيت لجبار بن سلمى في ذيل سمط اللآلئ ص 54 ؛ ونوادر أبي زيد ص 161 . وهو بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 443 ؛ والخصائص 3 / 28 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 453 ؛ وشرح المفصل 3 / 13 ؛ والمقرب 1 / 213 . ( 2 ) في النوادر ص 161 : " قال الرياشي يعني حياة خويلد " .